ديسمبر 2021 🇹🇳
الموضوع: ماقبل و ما بعد 25 جويلية
كلما تعمقت في دراسة الاقتصاد التونسي و أسباب انهياره، و راجعت التجارب التي مررت بها شخصيا داخل الدولة التونسية من تدريس و بحث داخل المؤسسة العسكرية الى محاولة إصلاح مؤسسة عمومية، و قارنت بين تونس و الخارج من بلدان في المنطقة و في العالم خاصة من خلال عملي الخاص، كلما زادت قناعتي بأن معضلة تونس و عائق إصلاح نظامها الاقتصادي هو عائق سياسي و ايديولوجي بالأساس.
تاريخيا، تنقسم الساحة السياسية في تونس الى جزئين اثنين:
1️⃣ تيار الإسلام السياسي و تمثله النهضة و مشتقاتها و هو تيار سياسي لم يستطع التحول من حزب إيديولوجي مضيق إلى حزب حاكم له إمكانية تحقيق الرفاه للشعب و ذلك لتركيزهم بالأساس على الولاء و البقاء السياسي قبل الكفاءة و البرامج و شجاعة الإصلاح كما أن حزب حركة النهضة لا يملك قناعات اقتصادية و اجتماعية واضحة لذلك فهم يتحالفون مع اي كان بما في ذلك مع من هم لا يشتركون معهم في المبادىء مثل النداء سابقا
2️⃣ تيار معارض للإسلام السياسي و تمثله السيدة عبير موسي و حزبها الذي و أن هو من سلالة التجمع فانها تنكرت للتجمع الدستوري الديمقراطي (“نكرت في اصلها كيف ما نقولوا”) و استحوذت على المدرسة الدستورية البورڤيبية كمرجع رمزي في حين ان المدرسة البورڤيبية مدرسة تاريخية لكل التونسيين و ليست حكر عليها و هي بذلك كأنّها تريد محو حكم 1988 الى 2011 بمحاسنه و سيئاته من ذاكرة التونسيين بما في ذلك ذاكرة الجيل الذي أنتمي إليه و في ذلك، أصبح مشروعها السياسي دون جذور حقيقية و دون برنامج اقتصادي حقيقي خاصة بعد رفضها الاعتراف بالأسباب التي أدت الى الثورة التونسية و هي متعلقة بفشل منوال التنمية بداية من 2005 في ظل إنتشار الفساد و وانعدام الحريات آنذاك … ضاربة بذلك عرض الحائط شعار الثورة الذي لازال صداه في قلوبنا و أذهاننا: “شغل، حرية، كرامة وطنية”
❌بين مطرقة السيدة عبير موسي و سندان حزب حركة النهضة، بين التحالفات العقيمة و الأزمات الاقتصادية الخانقة، يعيش الشعب التونسي سياسيا منذ سنوات داخل هذا الصراع الايديولوجي الذي لا يسمن و لا يغني من جوع و الذي لا يمثل أولوياته اليوم لا من قريب و لا من بعيد …
❌بغض النظر عن التفاصيل، فشل الجميع في الاقتصاد نظرا لغياب فكر البناء الاقتصادي و الاجتماعي في أحزابهم و لي في تجربتي الإصلاحية المتواضعة في تونس دلائل على عدم إهتمام أحزاب ما قبل 25 جويلية الحاكمة و المعارضة على حد السواء بأي مساعي إصلاح المؤسسات العمومية و الاقتصاد على عكس ما يدّعونه جميعا و سأفصح عن ذلك عندما تتسنى الفرصة …
✅فبغض النظر عن الاقتصاد، أعتبر أنه من “فوائد” 25 جويلية، هو الحد في المشهد العام من هذا الصراع الثنائي العقيم و الممل الذي لم و لن ينتهي …
🛑و لكن، مع غياب مشروع سياسي حديث ليكون البديل الثالث، خاصة و ان السيد رئيس الجمهورية لا يبدي نية لإنشاء حزب سياسي او التعامل مع أحزاب منظومة ماقبل 25 جويلية، فهي إذن مسألة وقت و ظروف معينة، ليعود هذا الصراع الثنائي ليتصدر الساحة السياسية مرة اخرى و ليستحوذ مرّة اخرى على ارادة التونسيين تغيير واقعهم …
❓السؤال الذي أطرحه على الأغلبية و نحن غير مُمثّلون عبر هذين التيارين: كيف لنا أن نطوي صفحة ثنائية المشهد السياسي دون رجعة؟
❓كيف لنا أن نتخلص، ديمقراطيا، من هذه الثنائية الايديولوجية دون رجعة لتصبح جزءا من كتب التاريخ؟ و كيف لنا أن نفتح باب إصلاح الاقتصاد و الدولة في إطار الديمقراطية؟
❓كيف لنا أن نؤسس لسياسة جديدة و لخطاب سياسي جديد ليقود مجتمعنا الجديد الذي نسعى جاهدين الى ولادته؟
✅يجب المرور من سياسة الشكل إلى سياسة المضمون، من سياسة الايديولوجيات الى سياسة المشاريع، من سياسة الحكم الى سياسة خدمة الشأن العام، من سياسة الخوف إلى سياسة الشجاعة، من سياسة التملق إلى سياسة الاحترام و الكرامة، من سياسة العزلة الى سياسة التعاون و الانفتاح الدولي، من سياسة الاحتكار الى سياسة النمو، و من سياسة التقليد إلى سياسة الإبداع.
#اطوي_الصفحة
#الاقتصاد_هو_السياسة
#السياسة_هي_الاقتصاد